الشنقيطي

322

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

البياض ، وفي القاموس الشفق الحمرة ولم يذكر البياض . وقال الخليل والفراء وغيرهما من أئمة اللغة . الشفق الحمرة وما روي عن الإمام أحمد - رحمه اللّه - من أن الشفق في السفر هو الحمرة وفي الحضر هو البياض الذي بعد الحمرة لا يخالف ما ذكرنا ؛ لأنه من تحقيق المناط لغيبوبة الحمرة التي هي الشفق عند أحمد وإيضاحه أن الإمام أحمد - رحمه اللّه - يقول « الشفق هو الحمرة » والمسافر ؛ لأنه في الفلاة والمكان المتسع يعلم سقوط الحمرة ، أما الذي في الحضر فالأفق يستر عنه بالجدران فيستظهر حتى يغيب البياض ليستدل بغيبوبته على مغيب الحمرة ، فاعتباره لغيبة البياض لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه . ا ه . من المغني لابن قدامة . وقال أبو حنيفة - رحمه اللّه - ومن وافقه ، الشفق البياض الذي بعد الحمرة ، وقد علمت أن التحقيق أنه الحمرة ، وأما آخر وقت العشاء فقد جاء في بعض الروايات الصحيحة انتهاؤه عند ثلث الليل الأول ، وفي بعض الروايات الصحيحة نصف الليل ، وفي بعض الروايات الصحيحة ما يدل على امتداده إلى طلوع الفجر . فمن الروايات بانتهائه إلى ثلث الليل ، ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي اللّه عنها - « كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول » « 1 » . وفي حديث أبي موسى « 2 » ، وبريدة « 3 » المتقدمين في تعليم من سأل عن مواقيت الصلاة عند مسلم وغيره « أنه صلّى اللّه عليه وسلم في الليلة الأولى أقام العشاء حين غاب الشفق ، وفي الليلة الثانية أخره حتى كان ثلث الليل الأول ، ثم قال : الوقت فيما بين هذين » . وفي حديث جابر « 4 » ، وابن عباس « 5 » المتقدمين في إمامة جبريل « أنه في الليلة الأولى صلى العشاء حين مغيب الشفق ، وفي الليلة الثانية صلاها حين ذهب ثلث الليل ، وقال : الوقت فيما بين هذين الوقتين » إلى غير ذلك من الروايات الدالة على انتهاء وقت العشاء عند ذهاب ثلث الليل الأول . ومن الروايات الدالة على امتداده إلى نصف الليل ، ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : « أخر النبي صلّى اللّه عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال : قد صلى النّاس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها » « 6 » قال أنس : كأني أنظر إلى وبيض

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها ، حديث 569 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها ، حديث 572 ، ومسلم في المساجد ومواضع -